محمد بن زكريا الرازي
400
الحاوي في الطب
عليك ، وإن كانت مركبة - لأن الورم الذي حدثت عنه الحمى مركب - فإنك تعرفها من معرفة مفرداتها . « جوامع البحران » ، قال : الحميات التي من علة عضو ما تحدث معها ثلاثة أجناس من الأعراض : أعراض العلة ، وأعراض العضو العليل ، وأعراض الخلط الفاعل للعلة ؛ نحو ذات الجنب فإنه يكون معها أعراض العلة وأعراض العلة هاهنا هو أن الحمى تكون يوما ويوما لا ، وتكون حارة . ومن أعراض المواضع العليلة : ضيق النفس والوجع . ومن أعراض الخلط الفاعل نوع ما ينفث . الأولى من « أصناف الحميات » ، قال : الحميات الكائنة عن أورام يصلب النبض فيها وخاصة إن كانت عظيمة . قال : أكثر ما تحدث حميات الدق الذبولية من حميات الورم في المعدة أو في الكبد إذا لم تعالج كما ينبغي بالتبريد والأضمدة المبردة فإن ضمد بأضمدة اعتاد الجهال استعمالها في هذا الموضع كالضماد المتخذ من الخبز والعسل فهو أحرى أن يقع في الذبول سريعا . من « الجوامع غير المفصلة » : قال : الحميات الحادثة عن ورم الأعضاء الباطنة كلها دائمة وتكون عن تلك الأخلاط التي تحدث عنها سائر الحميات وما كان منها عن ورم صغير كانت أعراضه ضعيفة وما كان منها عن ورم عظيم كانت أعراضه قوية شديدة . ويستدل على الخلط الذي منه الورم بما يبرز من البدن كالحال في ذات الجنب . من كتاب ج أعني « الجوامع المفصلة » ، قال : الحميات التي عن الورم تجد معها الوجع في تلك الأعضاء والأعراض الدالة على علة ذلك العضو الذي فيه الورم . لي : انظر لم صار الفلغموني الحادث في الأربية إذا كان من سبب باد كانت حميات يومية ، وهل الكائن من ورم الكبد بسبب باد يومية أيضا أم لا ؟ وهل الحادث من متقادم تتبعه حمى يومية أيضا أم لا ؟ فأما صاحب « الجوامع » فقال : الحمى التي تحدث عن الورم إنما تحدث من أجل عفونة الخلط الذي في الورم ، إلا أنه متى كان ما يتأدى من ذلك العضو إلى القلب إنما هي الحرارة المتولدة في العضو من العفونة لا من شيء من العفن نفسه فالحمى يومية . وإن كان ما ينتقل إلى القلب ليس هو حرارة فقط لكن عفونة أيضا فالحمى عفنية . العاشرة من « الحيلة » ، قال : الحميات التي تكون عن الأورام هي من حميات العفن تشملها ، والتي لا ورم معها جنس واحد وهي حمى عفن ، وإذا حدث في المعدة أو الكبد أو الرئة أو جداول العروق التي بين الكبد والمعدة أو في المعى أو في الأرحام أو في الكلى ورم حار ولم تستنق الحمى فتقتل بشدتها وعظمها لكن بقيت مدة ثم دقت ولزمت فإنه يكون منها دق وذبول بأخرى . ويكون كذلك أيضا إذا ورم بعض نواحي الصدر ، فأما إذا ورم الحجاب فإنه لا يكون عنه دق ، لأن هذه الحمى لعظمها تقتل قبل أن تستحكم الدق ، ويلزم الحميات الحادثة عن علل الحجاب صلابة النبض وانجذاب المراق إلى فوق انجذابا كثيرا